محمد نبي بن أحمد التويسركاني

350

لئالي الأخبار

البقاء على الذنب استهزاء بالرب . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : التوبة تجمعها ستّة أشياء على الماضي الندامة ، وللفرايض الإعادة ، وردّ المظالم ؛ واستحلال الخصوم ؛ وان تعزم ان لا تعود ، وأن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربيّتها ، وان تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها الحلاوة وفي خبر آخر قال لقائل قال بحضرته استغفر اللّه : ثكلتك أمك أتدرى ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلّيين ؛ وهو اسم واقع على ستّة معان : أولها الندم على ما مضى والثاني العزم على ترك العود اليه ابدا . والثالث ان تؤدّى إلى المخلوقين حقوقهم حتى أن تلقى اللّه وليس لك تبعة ، والرابع ان تعتمد إلى كلّ فريضة ضيّعتها فتؤدّى حقّها والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول استغفر اللّه . وقال صلى اللّه عليه واله : أتدرون من التائب ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب ومن تاب ولم يغيّر لباسه فليس بتائب ومن تاب ولم يغيّر مجلسه وطعامه فليس بتائب ومن تاب ولم يغيّر رفقائه فليس بتائب ومن تاب ولم يغيّر فراشه ؛ ووسادته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغيّر خلقه ونيّته فليس بتائب ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسع كفّه فليس بتائب . ومن تاب ولم يقصّر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ومن تاب ولم يقدم فضل قوته بين يديه فليس بتائب فإذا استقام على هذه الخصال فذلك التائب : وقال التائب إذا لم يستبن عليه اثر التوبة فليس بتائب يرضى الخصماء ويعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلايق ، ويقى نفسه عن الشهوات ويهزل رقبته بصيام النهار ويصفر له بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلّة الاكل ، ويقوس ظهره من مخافة النار ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرقّ قلبه من هول ملك الموت ، ويجفّف جلده على بدنه بتكفّر الآخرة فهذا أثر التوبة فإذا رأيتم العبد على هذه فهو تائب ناصح لنفسه